الشيخ العلاوي والخلواتي

الفتح الرباني ودروس الشيخ العلاوي في العبادة والتسليم

في عام 1930، وبعد أن أتم الشيخ أحمد العلاوي مناسك الحج، مر بمصر وكان مقصده بيت المقدس، وهناك التقى ببعض السادة الخلواتية. وفي وقت قصير من الصحبة معهم، نال أحدهم الفتح الرباني، وهو ما جعله يسأل الشيخ العلاوي عن سبب هذا الفتح السريع، مع العلم أن هذا الخلواتي كان قد قضى ثلاثين سنة من العبادة في المغارات دون أن يحصل على نفس الفتح. وفي المقابل، حصل على الفتح في أيام معدودة مع الشيخ العلاوي.

فأجاب الشيخ العلاوي جوابًا مليئًا بالحكمة والتواضع:
"إن ثلاثين سنة عبادة في المغارات هي التي أتت بك إلينا, والفضل كله لله يا سيدي."

ما يمكن استنتاجه من هذه القصة:
الزمن ليس العامل الوحيد:
 
رغم أن العبادة طويلة الأمد تُعتبر قيمة عظيمة، إلا أن الفتح الروحي ليس محكومًا بالزمن فقط. كان هذا الخلواتي قد قضى ثلاثين سنة في العبادة دون أن يفتح الله عليه، بينما نال الفتح بعد فترة قصيرة من صحبته مع الشيخ العلاوي. هذا يعلمنا أن الفتح ليس مرتبطًا فقط بمدة الزمن التي يقضيها الشخص في العبادة، بل بمقدار التوجه القلبي، والإخلاص، والنية الصافية، والظروف التي قد تهيئه لهذا الفتح في الوقت الذي يراه الله مناسبًا.

التجربة والصحبة الصادقة:

يقول الشيخ العلاوي في شعره:
"يأتي ولو بالتجريب فله منا نصيب"

هذه الكلمات تشير إلى أن الشخص قد ينال الفتح في فترة قصيرة حتى لو كان قد بدأ الطريق في وقت متأخر. فالتجربة الحقيقية مع المعلمين والأولياء قد تكون مفتاحًا لفتح أبواب الروح في وقت قصير.
 
الفضل كله لله:
الشيخ العلاوي أكد مرارًا في كلامه أن "الفضل كله لله". هذه العبارة تحمل توجيهًا هامًا لنا بأن الفتوحات التي يحققها العبد ليست من صنعه أو جهد شخصي بحت، بل هي من فضل الله ورحمته. مهما كانت عبادات الشخص عظيمة، فإن الفضل الأكبر في أي فتح أو تقدم روحي يعود إلى الله وحده.
 
التوكل على الله في طلب المرام في قوله:
"يوافقني في أيام لا نطلب منه أعوام"
 
يتبين لنا أن التوكل على الله والإخلاص في السعي كفيلان بأن يُجلبا الفتح في أقل وقت. فالله قادر على أن يفتح القلوب في أيام، بينما قد لا يحصل ذلك في سنوات من العمل والعبادة.
 
المسلك القريب:
الشيخ العلاوي يشير إلى أن الطريق إلى الفتح قد يبدو قريبًا أحيانًا، ويأتي من فضل الله، لكنه يحتاج إلى الإيمان بقدرة الله وإرادته. وفي هذا المعنى، يبرز قول الشيخ:
"هذا مسلك قريب أتانا من فضل الله"

وهو دعوة للتواضع والإيمان بأن الطريق إلى الله قد لا يكون طويلًا إذا كان العبد صادقًا في توجهه.

الدرس العميق في هذه القصة:
إن الفتح الروحي ليس مرهونًا بمدة الزمن فقط، بل هو بيد الله تعالى. مهما كانت التجارب التي مررنا بها أو المدة التي قضيناها في العبادة، الله وحده هو من يفتح القلوب ويمنح الفتوحات. أيضًا، يجب على المريدين أن يتعلموا من الشيخ العلاوي أن الفتح يأتي من الله وفي الوقت الذي يراه مناسبًا، وعلينا أن نكون صادقين في السعي، ومستعدين للتوكل على الله في كل شيء.


المصدر: أحد المنتسبين العلاويين

تعليقات