قليلا جدا ما نسمع أو نقرأ نكت طريفة والتي لا تخلو من حكمة ما من طرف الشيخ العلاوي حيث تعتبر بها بعض القلوب ما لا تعتبر من بلاغة الحكم. ومن بين هاته الطرائف مايلي, ولا يجب فهم المغزى بظاهره.
القصة الطريفة والدرس العميق للشيخ العلاوي:
الشيخ أحمد العلاوي (قدس الله روحه) كان معروفًا بحكمته الكبيرة في كل قول وفعل، حتى في المواقف التي قد تبدو للبعض غير جادة أو طريفة. وها هنا نرى جانبًا من طبيعته الرفيعة وروح الفكاهة التي لا تخلو من مغزى عميق.
حين اقترح مريدوه على الشيخ العلاوي الذهاب إلى منطقة الشريعة للاسترواح والراحة، لكونها معروفة بهوائها النقي وطبيعتها الجبلية الخلابة، لم يكن الشيخ في البداية مقتنعًا، لكنه تحت إلحاحهم، وافق على الرغم من أنه كان يشعر بأن هناك شيئًا غير متأكد منه.
وصلوا إلى الشريعة في ليلة باردة، وبعد يوم طويل من السفر، بدأوا في التحضير للإقامة. لكن عند دخولهم، اكتشفوا أن المكان مليء بالحشرات والطفيليات، من الصراصير إلى البق، وكان الجو غير مريح على الإطلاق. قضوا جميعًا ليلة مليئة بعدم الراحة، وكل واحد منهم يعاني من هذه الظروف.
وفي صباح اليوم التالي، تفتحت أعين الفقراء على ما كان في الواقع، وجاء الرد الحكيم من الشيخ العلاوي. فقال مازحًا:
"كنت في الحقيقة وأتيتوا بي إلى الشريعة وها قد رأيتم ما فعلت بي."
المغزى من الطرفة:
الاستمتاع باللحظة بالرغم من المشقة:
الشيخ العلاوي أضاف لمسة من الفكاهة على الموقف ليعلم مريديه أن الصبر والراحة الحقيقية لا تأتي دائمًا من الأماكن التي نتوقعها. فحتى في الظروف الصعبة والغير مريحة، هناك دروس وفرص للتعلم والابتسامة. كان في هذا المزاح تذكير بأن التوقعات قد تكون بعيدة عن الواقع في بعض الأحيان، ويجب على المرء أن يتقبل ما يحدث بهدوء وصبر.
النية الطيبة والهدف النبيل:
رغم المشقة التي مروا بها، إلا أن الهدف من الرحلة كان نقيًا وهو الراحة. وحتى لو كانت النتيجة غير مريحة، إلا أن النية كانت خيرًا. الشيخ هنا يلفت النظر إلى أهمية النية الصافية، التي قد لا تحقق دائمًا النتيجة المتوقعة، لكن يبقى لها أثر عميق في النفس.
البساطة في التعليم:
الشيخ العلاوي كان يستخدم أحيانًا الطرفة لتوصيل رسائل أعمق. فموقفه مع المريدين هنا لم يكن مجرد شكوى من الظروف، بل كان يحمل درسًا عن كيفية التعامل مع التحديات بحكمة وصبر.
أهمية التوكل على الله:
في هذا الموقف الطريف، كان الشيخ يعبر بطريقة غير مباشرة عن توكله على الله في كل شيء. سواء كانت الظروف مريحة أم لا، يبقى التوكل على الله هو الأساس. كان الشيخ العلاوي يُعلم مريديه أن الراحة الحقيقية ليست في المكان أو الزمان، بل في التوجه الصحيح والنية الطيبة.
الدرس النهائي:
كل شيء في الحياة، مهما بدا في البداية كتهديد أو مشقة، يمكن أن يكون مصدرًا للحكمة والتعلم. الشيخ العلاوي، بما يمتلكه من رؤية عميقة، كان يدرك أن حتى الطرائف التي قد تبدو غير جادة تحمل دروسًا ثمينة.
المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين للشيخ أحمد العلاوي.

تعليقات
إرسال تعليق